أبي هلال العسكري

172

الوجوه والنظائر

سورة النساء وبراءة ، وقوله قعالى : ( وَإِنْ تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ يَفْرَحُوا بِهَا ) يعني : القتل والهزيمة ؛ هكذا جاء في التفسير . ويجوز عندنا أن يدخل في الحسنة هاهنا جميع ما ينالهم من المحبوب ، وفي السيئة جميع ما يصيبهم من المكروه . الثاني : العمل الصالح ، قال اللَّه تعالى : ( مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا ) وقوله : ( مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْهَا ) والسيئة التي في هاتين الآيتين بمعنى المعصية ، وقرئ : ( عَشْرٌ أَمْثَالُهَا ) بالإضافة أي : عشر حسنات أمثالها وقرئ : ( عَشْرُ أَمْثَالِهَا ) على أن أمثالها من صفة العشر . فإن قيل : كيف قال : ( عَشْرُ أَمْثَالِهَا ) والمثل مذكر ؟ قلنا : لأنه مضاف إلى مؤنث ، وهي في المعنى أيضا حسنة أو درجة فأنت على المعنى ، وأراد بذكر العشر التكثير ولم يرد عشر بعينها ، كما تقول : إن كلمتني واحدة كلمتك عشرا ؛ وكذلك قوله : ( إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً ) أراد التكثير ، ولم يرد عددا بعينه ، ألا ترى أنه لو زاد على السبعين لم يغفر اللَّه لهم أيضا . الثالث : الخصب والسعة ، قال الله تعالى : ( وَإِنْ تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌ يَقُولُوا هَذِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَقُولُوا هَذِهِ مِنْ عِنْدِكَ ) يقول إن أصابهم خير وسعة وخصب نسبوه إلى الله تعالى ، وإن أصابهم ضيق وقحط نسبوه إليك ، وقالوا : إنما نالنا ذلك من شؤمك ، ومثله قوله : ( ثُمَّ بَدَّلْنَا مَكَانَ السَّيِّئَةِ الْحَسَنَةَ ) أي : بدل الضيق بالسعة ، ومثله : ( وَبَلَوْنَاهُمْ بِالْحَسَنَاتِ وَالسَّيِّئَاتِ ) أي : اختبرناهم بالضيق والسعة والبلوى . والاختبار والتجربة سواء ، وحقيقة معناه فعل ما يحدث معه العلم بالمبلو المختبر ، ولا يجوز ذلك على الله ، لأنه عالم بنفسه